ملخص أسباب مشكلة المياه في تعز
استعراض اسباب المشكلة
خزانات المياه:
من جهة أخرى يوجد في جزء المدينة التي تقع تحت سلطة الحكومة المعترف بها دوليا الخزانات الخرسانية الكبرى وهي ملحية وفارغة ولا يتم تشغيلها أو استغلالها كون الاحواض والابار التي كانت تضخ إليها تقع تحت سلطة أنصار الله، والتيً كانت بعضها تحت سيطرة الحكومة المعترف بها
المضخات وشبكة توزيع المياه:
شبكة المياه في المحافظة واحدة ويسهل إعادة ربطها وهناك أجزاء من الشبكة تحت سلطة كل طرف، ولا يستطيع أن يستخدمها أي منهما بشكل منفرد ومتكامل في إدارة مخزون المياه من مختلف الأحواض، لذا تعطل جزء كبير منها ويصعب استعادتها بدون صيانة وربط من الابار في الاحواض المتوقفة مالم يتفق الطرفان على ذلك.
القسم الأول.. كيف تحولت المياه إلى مشكلة بسبب الحرب؟
انقسام مؤسسة المياه:
انقسمت إدارة المؤسسة إلى قسمين، إدارة في الحوبان وأخرى في المدينة تبعاً للانقسام الذي حدث للمدينة، وتوقف ضخ المياه إلى المدينة من حقول الآبار التي يقع أغلبها في خط التماس والتي تضررت نتيجة النزاع، كما أن انتاجية الآبار الواقعة داخل المدينة غير كافية ولا تلبي احتياجات أهالي المدينة.
التعرض للخراب والتدمير
وإلى جانب انقسام المؤسسة تعرضت لكثير من الأضرار حيث أدى النزاع الذي طال توقف عمل المؤسسة في السنوات الأولى للحرب، وتعليق أنشطة مثل الصيانة الدورية والوقائية للبنية التحتية القائمة، والدعم التشغيلي لمرافق المياه والصرف الصحي، وتمديد الخدمة إلى المناطق غير المخدومة بسبب نقص الموارد ونزوح السكان بسبب الصراع، بالإضافة إلى الضغوط الاقتصادية والمالية التي أثرت على قدرة الناس على تحمل تكاليف رسوم الخدمة، مما أدى إلى انخفاض حاد في توليد الإيرادات الضرورية لتمويل الميزانية التشغيلية للمؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي.
واستهدفت الحرب المستمرة معظم المرافق مثل شبكات إمدادات المياه والصرف الصحي (الشبكات الرئيسية والفرعية) وخزانات التخزين والتوزيع، كما دمرت معظم المعدات الكهروميكانيكية في الآبار ومحطات الضخ ومرافق إعادة الضخ في الآبار المختلفة، والحقول ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي.
وبناءً على تقارير تقييم الأضرار التي قامت بها مؤسسة شباب سبأ ، فإن الأضرار في تعز LC من الأصول الرئيسية بما في ذلك 1 محطة معالجة مياه الصرف الصحي، 6 شاحنات ضغط مياه الصرف الصحي، 1 محطة رفع مياه الصرف الصحي، 11 محطة ضخ مياه، 18 خزانا لتخزين المياه، 127كم شبكة توزيع المياه، 82 كم مياه الصرف الصحي شبكات تجميع و8 مكاتب للمياه/ الصرف الصحي و66 بئراً أنبوبية عميقة مع الملحقات المرتبطة بها ومختبرات مياه واحدة و9 متاجر.
نقص آبار التغذية
تراجع عدد آبار التغذية التي تمد المؤسسة العامة للمياه بمدينة تعز الواقعة تحت سيطرة القوات الحكومية والتي تتحكم في الوقت الحالي بخزانات المياه الرئيسية القادرة على ضخ المياه إلى كامل الشبكة، إلى 21 بئرًا فقط، من أصل 88 مرتبطة بشبكة إمدادات المياه العامة في تعز، تقع داخل المدينة.
قبل الحرب، كانت هذه الآبار تعتبر آبار طوارئ، ولم تكن تستخدم بشكل عام لتزويد الشبكة بالمياه. لكن طوال فترة النزاع كانت هذه الآبار الموجودة داخل المدينة هي المصدر الرئيسي للمياه العامة التي يحصل عليها سكان المدينة.
وخلال سنوات الحرب تراكمت العديد من مشاكل المؤسسة العامة للمياه في المدينة، فإلى جانب تواجد الأحواض المائية الأساسية في مناطق الحوثيين أو مناطق تماس مباشر، كان هناك العديد من المشاكل التي تعيق محاولة استعادة دور المؤسسة العامة للمياه، أهمها ضعف ثقة المواطنين بأداء مؤسسة المياه، وسيطرة القوات العسكرية على مبنى المؤسسة، ونهب معدات المؤسسة أثناء الحرب بما يشمل قطع غيار وأدوات صيانة كانت في مخازن المؤسسة.
بالإضافة إلى سيطرة القوات العسكرية على خزانات توزيع المياه الرئيسية، وخضوع معظم آبار المياه لسيطرة أفراد من الجيش الوطني التابع للحكومة المعترف بها دوليا، والذين يستخدمون مواقع الآبار هذه لحماية أفرادهم وأحيانا يبيعون المياه للسكان لكسب بعض الدخل، بحسب ورقة سياسات غير منشورة حول مشاكل وحلول أزمة المياه في محافظة تعز، مؤسسة شباب سبأ للتنمية، ديسمبر 2019.
ومن جهة أخرى كان هناك ظهور وتزايد العديد من النزاعات المجتمعية حول مصادر المياه بين المواطنين في مديريات القاهرة والمظفر وصالة بالمدينة، وكانت هناك حاجة ملحة لصيانة أو إعادة التأهيل اللازمة لمصادر المياه المتنازع عليها، حيث احتاجت إدارة مؤسسة المياه إلى بعض الدعم لإعادة تأهيل آبار المياه وحل النزاعات التي أثيرت بسبب نقص المياه فيها.
في 2022، بدأت المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي في تعز بإعادة تأهيل بئرين من الآبار التسعة في حوض الضباب، وهي الأبعد عن خط المواجهة في المنطقة التي تسيطر عليها الحكومة المعترف بها دوليا، بدأ البئران في إنتاج المياه بقدرة محدودة على الرغم من المخاطر التي تشكلها، استأنفت المؤسسة عملية ضخ المياه لعدد من أحياء المدينة، إلا أن عملية التحصيل غير منتظمة، ولم يتم ضبطها، والأمر يحتاج الى تدخل من قبل السلطة المحلية.
مشاكل المؤسسة في الحوبان:
توجد في المؤسسة العامة للمياه في الحوبان إدارة مستقلة عن إدارة المؤسسة في تعز، ومجلس إدارة شكلته السلطة المحلية التابعة لجماعة الحوثي، كما تتحكم بآليات وأصول المؤسسة العامة للمياه المتواجدة في مناطق سيطرة الحوثيين.
وتتحكم المؤسسة العامة للمياه في الحوبان بحوض الحيمة وحبير وحوض الحوبان المائي ، الواقعان في نطاق سيطرتها ، بعيدا عن خط المواجهة، وكانت طاقتهما الإنتاجية مجتمعة في السابق تبلغ حوالي 10 آلاف متر مكعب من المياه يوميا، قبل بداية الحرب استمرت كمية محدودة من المياه في التدفق من الحوضين إلى شبكة الإمداد العامة في المدينة؛ بسبب العلاقة الجيدة بين مؤسسة المياه في الحوبان ومؤسسة المياه في المدينة، وكانت المؤسستين قد توصلتا إلى اتفاق للسماح باستمرار تحرك كمية محدودة من المياه من الأحواض، إلا أن حدة الصراع عطل ذلك الاتفاق وتوقف ضخ المياه إلى المدينة.
صعوبات واجهت جهود الوساطة المحلية في ملف المياه:
كل هذه المشاكل سالفة الذكر كانت نقطة اهتمام أساسية لمؤسسة شباب سبأ، التي سعت إلى تنفيذ وساطة محلية لحلها، وقد واجه فريق الوساطة معوقات عديدة في سير حلها لمشكلة المياه في تعز، أبرزها ضعف التجاوب مع بعض الأطراف وتشكيكهم بحيادية الفريق نتيجة حساسية النزاع وتخوف كل طرف من وجود أعضاء في الفريق يميل إلى الطرف الآخر، على الرغم من أن أصحاب القرار السياسيين من الطرفين كانوا أكثر ثقة بفريق الوساطة وحياديته الذي كان من النساء.
أيضًا كون الفريق قام في أغلب أنشطته بجهود ذاتية تطوعية لذا فإن مشكلة التمويل لأنشطته وزياراته تلك كانت عائق أساسي، وأحيانًا كان يتم تأجيل بعض الأنشطة لحين توفر التمويل الذاتي بحسب قدرات كل عضو.
كذلك الإعلام كان له احيانا دوراً سلبيًّا أثر على نتائج العمل، بل وأعاد بعض الجهود إلى نقطة البداية.
ومن المشاكل التي واجهت فريق الوساطة عدم الوضوح بتحديد قدرة المانح وحجم التمويل الذي يستطيع تقديمه مع وجود مخاوف أمنية لدى المانح في الخوض بدعم المهمة من خلال أعمال الصيانة وتشغيل الضخ التجريبي.
بالإضافة إلى تأخر الإبلاغ -من مكتبي مؤسسة المياه لدى الطرفين- لفريق الوساطة بآخر المستجدات وتطور الأحداث لتستمر عملية المتابعة.
كما أن تعدد مستويات القرار الإداري لدى السلطة المحلية في المدينة المسيطر عليها من قبل سلطة الحكومة الشرعية زاد من حجم الأعباء وأنشطة التنسيق هناك.
التداخل مع ملفيّ الطرق والنظافة:
خلال جهود الوساطة المحلية التي قادتها مؤسسة شباب سبأ للتنمية لوحظ وجود تداخل كبير بين ملف المياه وملف الطرق، حيث أن محطات الضخ التحويلية الموجودة في مناطق التماس تقع بالقرب من الطرق المغلقة وأيضًا شبكات المياه التي تربط بين حقول الآبار الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين والخزانات التجميعية الموجود في المدينة، وأي نجاح يتحقق في ملف الطرق سينعكس بشكل إيجابي على ملف المياه، حيث ستسهل عملية الوصول إلى محطات الضخ وشبكة المياه لصيانتها.
كما لوحظ أثناء جهود الوساطة المحلية التداخل الكبير بين ملف المياه وملف النظافة حيث أن عملية تجميع المخلفات في المدينة تتم حاليًا إلى مقلب مؤقت، يقع للأسف بالقرب من حقل الضباب المائي، فيما يقع المقلب الرسمي للقمامة في مناطق سيطرة أنصار الله، وإن اتفاق في ملف المياه أو ملف النظافة لا بد أن يتضمن هذه النقطة، لكون الاتفاق على إخراج القمامة إلى المقلب الرسمي سيعمل على حماية حقل الضباب المائي من الأضرار الكارثية الناتجة عن وجود المقلب المؤقت بالقرب منه.



