كان هدف الوساطة المحلية حول المياه في مدينة تعز هو إعادة ضخ المياه إلى أحياء مديريات المدينة كما كان قبل الحرب

بدأت الخطوة الأولى في موضوع الوساطة المحلية من قبل فريق مشاورات تعز، وهو فريق محلي يضم عددًا من قيادات الصف الأول من الأحزاب السياسية، وممثلًا للشباب ومنظمات المجتمع المدني، وممثلًا للمرأة، وممثلًا عن القطاع الخاص، وكانت من ضمن الفريق المديرة التنفيذية لمؤسسة شباب سبأ للتنمية، علا الأغبري. كان يهدف عمل الفريق لمناقشة القضايا الخدمية التي تهم محافظة تعز، وكانت إحدى القضايا التي عمل عليها الفريق هي قضية ملف المياه. قام الفريق بتنفيذ عدد من الزيارات الميدانية إلى مؤسسة المياه ومختلف أصحاب المصلحة من قطاع خاص وسلطة محلية، وكانت هذه الزيارات للخروج بخلاصة تقييمية عن وضع كافة المرافق الخاصة بمؤسسة المياه بتعز. وفي عام تم 2020 قام الفريق بإعداد ورقة سياسات تُشخّص المشكلة وتقترح لها بعض الحلول وكنات هذه البداية لمؤسسة شباب سبأ للتنمية، من خلال مديرها التنفيذي علا الأغبري، فقد منحها تواجدها في الفريق الحافز للتعمق في الملف، كون عمل مؤسستها يركز على مشاريع وأنشطة في مجال بناء السلام.

برزت فكرة الوساطة المحلية لملف المياه في مدينة تعز بعد خمس سنوات من حرب 2015 نتيجة المعاناة الإنسانية وانقطاع المياه، حيث هدفت إلى إعادة ضخ المياه إلى أحياء المدينة في إطار جهود بناء السلام وحل النزاعات. بدأت هذه الجهود عبر “فريق مشاورات تعز” الذي ضم ممثلين عن مختلف الأطراف والسلطة المحلية، حيث قام الفريق بتقييم الوضع وإعداد ورقة سياسات في عام 2020 لتشخيص المشكلة واقتراح الحلول. كان تواجد المديرة التنفيذية لـ مؤسسة شباب سبأ للتنمية، علا الأغبري، ضمن الفريق حافزاً للمؤسسة، التي تركز على بناء السلام، للتعمق في هذا الملف والعمل على إيجاد معالجات عملية ومستدامة للمشكلة

هو مشروع نفذته مؤسسة شباب سبأ للتنمية بهدف تحسين علاقة السلطة المحلية ممثلة بالمؤسسة العامة للمياه والصرف الصحي الواقعة تحت سيطرة القوات الحكومية الشرعية ، لتسهيل إعادة ضخ المياه للمواطنين، نفذه المشروع لمدة أربعه أشهر في عام 2020، وكان بتمويل من منظمة شركاء اليمن الدولية

شملت أنشطة المشروع تشكيل لجنة تنسيق لملف المياه، وإجراء تدخل لصيانة بعض آبار المياه المتوقفة في المدينة، وتنفيذ حملة توعية بأهمية الدور الذي تقوم به مؤسسة المياه، ضمت لجنة التنسيق في عضويتها ممثلين عن المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي، و عن مياه الريف، وعن هيئة الموارد المائية، وممثل من مؤسسة شباب سبأ للتنمية، واستشاري في مجال المياه، عملت اللجنة على عقد اجتماعات دورية لتشخيص مشكلة المياه ومحاورها ومن ثم جرى إصدار ورقة سياسات عن مشكلة المياه، وسعت جهود المبادرة للتوصل إلى اتفاق بين الطرفين المتنازعين، جاءت هذه المبادرة في ظل الإنقسام بين أطراف الصراع حول ادارة مؤسسة المياه في مدينة تعز الواقعة تحت سيطرة القوات الحكومية .

وفي اطار المشروع تم عقد جلسات نقاشية لقيادات الصف الأول في السلطة المحلية، وفي مقدمتهم مدير مكتب التخطيط والتعاون الدولي، ونائب مدير مكتب الشؤون الاجتماعية، ومدراء عموم المديريات، ومدير المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي، وممثل عن محور تعز العسكري، وممثلين عن السلطة المحلية بالمحافظة، إضافة إلى ناشطين وإعلاميين. خلال الجلسة، تم مناقشة مضامين الورقة وتوصياتها، وكانت أهم توصيتين في الجلسة هما: التوصية المتعلقة بخروج القوات العسكرية من مواقع الخزانات الخرسانية داخل المدينة، والعمل على عودة ضخ المياه للمدينة والحوبان. واختتمت الجلسة بإعلان تطوع بعض الوسطاء المحليين ومسؤولي السلطة المحلية وإعلاميين للعمل ضمن فريق تنفيذ تلك التوصيات.

هذه الجهود التي قامت بها مؤسسة شباب سبأ كانت هي الأساس الفعلي فيما بعد، ومكّنت المؤسسة من المُضي قدمًا ومواصلة الجهود لحل مشكلة المياه في تعز، المتوقفة منذ العام 2015م، من خلال عمل فريق الوساطة، والذي استطاع أن يصل إلى اتفاقات حلّت الكثير من التعقيدات حول مشكلة المياه بتعز.

مؤسسة شباب سبأ للتنمية هي مؤسسة مجتمع مدني يقودها النساء والشباب، تعمل المؤسسة في مجال التنمية وبناء السلام وذلك من خلال العمل مع شريحة واسعه من المستهدفين من مختلف الفئات المجتمعية وتسعى لبناء مجتمع فاعل ومتماسك من خلال تطوير سياسات وآليات فاعلة لتحقيق التماسك المجتمعي وبناء السلام وتعزيز دور الشباب والنساء في العمل السياسي والمجتمعي والاقتصادي وفق أسس تشاركية مع التزامها بقيم الحياد والتمكين ، وتهدف الى:

كانت بداية مشاريع سند كامتداد لمواصلة جهود الوسيطات المحليات في ملف المياه والتفكير بمواصلة العمل كان من خلال مشاريع سند في نسخها الأربعة وهو امتداد لتحقيق الأهداف المتعلقة بحل مشكلة ملف الملف على مختلف المستويات وكانت البداية من خلال مشروع سند1 والذي نفذته مؤسسة شباب سبأ في عام 2020 ضمن برنامج جسور وبتمويل من شركة كيمونيكس الدولية، كمرحلة أولى ركز المشروع على محورين رئيسيين. تمثل المحور الأول في دعم جهود الشباب والنساء في حل النزاعات المتعلقة بالموارد المائية في مدينة تعز من خلال تشكيل ثلاثة مجالس مجتمعية في مديريات القاهرة والمظفر وصالة، ضمت 30 شابًا وشابة من فئات متنوعة، وحيث تلقوا تدريب بناء قدرات في مواضيع بناء السلام، مسح وحل النزاعات، بالإضافة الى تقديم منح صغيرة للمكونات للمجالس المجتمعية لتنفيذ مبادرات صغيرة لمعالجة نزاعات محلية حول المياه ، مما أسهم في حل عدد من الخلافات وإعادة تأهيل الآبار. أما المحور الثاني فركز على دعم الوساطة المحلية بين الأطراف المتنازعة لاستئناف ضخ المياه المتوقفة منذ ثمان سنوات، استنادًا إلى ورقة سياسات أعدتها مؤسسة شباب سبأ عام 2019. وبناءً على توصياتها، قادت وسيطات محليات جهود وساطة ناجحة بين سلطات الحكومة المعترف بها دوليًا وأنصار الله

واستمر مشروع سند2 للمرحلة الثانية خلال عامي 2021–2022 ضمن برنامج جسور وبتمويل من شركة كيمونيكس الدولية، مستكملاً ما تحقق في المرحلة الأولى عبر محورين رئيسيين. ركز المحور الأول على تعزيز دور الشباب والنساء في حل النزاعات حول الموارد المائية في تعز، حيث توسعت المجالس المجتمعية لتضم مكونًا جديدًا هو تحالف شباب الاحزاب السياسية ، ليشكّلوا معًا شبكة سند لبناء السلام. تلقى أعضاء الشبكة تدريبًا متقدمًا على حل النزاعات والحوار المجتمعي، ونفذوا مبادرات لمعالجة نزاعات المياه بتمويلات صغيرة، شملت صيانة آبار وإعادة تأهيلها، إلى جانب إطلاق أول مؤتمر لعقال الحارات لتعزيز التنسيق بين المجتمع وسلطة المياه والأمن.

اما المحور الثاني فتمثل  بدعم جهود الوساطة المحلية بين الأطراف المتنازعة لاستئناف ضخ المياه المتوقفة منذ 8 سنوات، بعد حملة الوساطة التي قامت بها النساء خلال العام الماضي، والتي أسفرت عن انسحاب القوات العسكرية التي تسيطر على آبار المياه والخزانات في المدينة، قررت الوسطاء المحليات مواصلة جهودهن من خلال إطلاق حملة وساطة ثانية بين الأطراف المتصارعة. وفي هذا الصدد، طورت مؤسسة سبأ شباب نهجها في الوساطة لتحقيق نتائج أفضل وإقناع الأطراف المتنازعة بالتعاون بشكل أوسع في استئناف ضخ المياه للسكان في المنطقتين الخاضعتين لسيطرتهم.

شمل التغيير في منهجية المشروع تشكيل لجنة تنسيق في مدينة تعز (مؤلفة من ممثلين عن الحكومة المعترف بها دوليا) ولجنة تنسيق أخرى في منطقة الحوبان (مؤلفة من ممثلين عن حكومة أنصار الله). وضمت اللجنة الأولى المدير العام لمكتب التخطيط والتعاون الدولي، والمدير العام لمؤسسة المياه والصرف الصحي في المدينة، ونائب مدير الأمن لشؤون الاحياء، وثلاث وسطاء محليين، من بينهم وسيطتان محليتان شاركوا في حملة الوساطة السابقة.

عقدت هذه اللجنة عدة اجتماعات مع ممثلي محور تعز العسكري لاستعادة السيطرة على بعض الآبار التي كانت لا تزال تحت سلطتهم. بالإضافة إلى ذلك ، تم إرجاع بعض المعدات التابعة لمؤسسة المياه ، مثل الرافعات والمركبات. ومع ذلك، ظلت بعض الآبار والمعدات في حوزة أفراد الجيش الوطني.

أما اللجنة التي شكلها ممثلو حكومة أنصار الله، فقد تألفت من الشيخ سلطان الساميع، عضو المجلس السياسي لحكومة أنصار الله، والرئيس السابق لهيئة تنسيق الشؤون الإنسانية، ومؤخرا منصب القائم بأعمال محافظ منطقة الهوبان. بالإضافة إلى ذلك، ضمت المدير العام لمؤسسة المياه والصرف الصحي في منطقة الحوبان، والمخابرات، وضابط الشؤون العسكرية. اجتمعت هذه اللجنة مع وسطاء محليين وشاركت في مناقشات حول قضية المياه. اتفقوا على البدء بضخ المياه للسكان بمجرد وجود خطة واضحة من كلا الجانبين. كما تطلبت وجود وسيط دولي لمراقبة هذا الاتفاق، خاصة وأن هذه المرحلة من العمل ستشمل إزالة الألغام من قبل الطرفين ودخول أفرقة هندسية إلى المناطق المتنازع عليها.

بعد تشكيل اللجان، توجهت الوسطاء المحليون الثلاثة المشاركون في المشروع (وسيطتان وسيطتان ووسيط محلي ذكر) إلى منطقة الحوبان لمواصلة جهودهم. وبحضور وسطاء محليين وفريق من مؤسسة المياه، بما في ذلك ممثلون عن كل من مكتبي المدينة والحوبان، أسفرت المفاوضات التي استمرت أربعة أيام عن اتفاق مبدئي مع أنصار الله لاستئناف ضخ المياه إلى المدينة في ظل ظروف معينة. تم توقيع مذكرة تفاهم بين الطرفين ممثلة من جانب أنصار الله ممثلا بمحافظ مدينة الحوبان والجانب الحكومي المعترف به دوليا ممثلا بنائب محافظ مدينة تعز للشؤون المائية والإدارية.

كان هذا الاتفاق الأولي نجاحا أوليا لجهود الوسطاء المحليين. بعد ذلك، عقدت الوسيطات اجتماعات مكثفة مع كل من محافظ محافظة تعز والأحزاب السياسية في المدينة من خلال ورش عمل مختلفة. وخلال هذه الجلسات، استعرضوا أهم الجهود المبذولة وطلبوا الدعم من السلطات المحلية والأحزاب السياسية لضمان نجاح هذه الخطوة. وفي أعقاب هذه الاجتماعات المكثفة مع السلطات المحلية، تم التوصل إلى اتفاق على أن يقوم وسيط دولي بالإشراف على التيسير الإنساني للفرق التي ستدخل المناطق المتنازع عليها لأول مرة منذ ثماني سنوات.

والتزم الطرفان بالعمل على جهود إزالة الألغام في مناطق كل منهما. تم التوصل إلى اتفاق مع أحد الشركاء الدوليين لمؤسسة سبأ للشباب، وهو المركز النرويجي لحل النزاعات (NOREF)، والذي تم الانتهاء منه في ديسمبر 2021، مع انتهاء التمويل من Chemonics International. واصلت مؤسسة شباب سبأ بقيادة النساء جهودها التطوعية في الوساطة والتواصل مع مختلف الأطراف. كان آخر التطور في هذا الصدد هو وصول فريق NOREF إلى اليمن في يونيو 2023 وتم إجراء زيارات مشتركة معهم لمختلف أصحاب المصلحة في قضية المياه. ومع ذلك، لا يزال التقدم بطيئا بسبب نقص التمويل لدعم فريق المؤسسة والوسطاء المحليين في العمل وتسريع العمل.

تم تنفيذ مشروع سند 3 خلال عام 2023 بتمويل من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) – عبر برنامج مرفق دعم السلام PSF، كمرحلة ثالثة مكملة لمشروعي سند 1 وسند 2، بهدف مواصلة دعم جهود الشباب والنساء في حل النزاعات المتعلقة بالموارد المائية في مدينة تعز، وتعزيز جهود الوساطة المحلية بين الأطراف المتنازعة لاستئناف ضخ المياه المتوقفة منذ ثماني سنوات.

في إطار الاتجاه الأول المتعلق بدعم جهود الشباب والنساء في حل النزاعات المائية، واصل المشروع العمل مع المجالس المجتمعية التي يقودها الشباب والنساء بهدف تعزيز قدراتهم في إدارة النزاعات والحوار المجتمعي. تم اختيار خمسة مكونات شبابية، من بينها شبكة سند، لتلقي تدريب متقدم في مجالات تقييم وتحليل النزاعات، وإدارة الحوارات المجتمعية، والتعبئة المجتمعية. كما تم تقديم منح صغيرة لهذه المكونات لتنفيذ مبادرات مجتمعية لحل النزاعات المرتبطة بالموارد المائية، شملت إعادة تأهيل عدد من شبكات الميات بعد حل النزاعات حولها. إضافة إلى ذلك، أنشأ المشروع وحدة الوساطة والتماسك المجتمعي (MCCU) داخل مكتب أمن محافظة تعز، تحت إشراف نائب مدير الأمن للشؤون الاحياء السكنية، بهدف تسوية النزعات المجتمعية وسد فجوة التنسيق بين مؤسسة المياه والجهات الأمنية وقادة الأحياء والشباب والنساء الفاعلين في مجال حل النزاعات المائية. وجاءت هذه الخطوة استجابة لتوصيات مؤتمر عقال الاحياء المنعقد ضمن أنشطة مشروع سند2

في إطار الاتجاه الثاني، الذي يركز على دعم جهود الوساطة لاستئناف ضخ المياه بين طرفي النزاع في مدينة تعز، عمل المشروع على استكمال جهود الوساطة المحلية الهادفة إلى استعادة ضخ المياه المتوقف منذ عام 2015. كانت الأطراف قد توصلت إلى اتفاق مبدئي يقضي بإعادة الضخ إلى المناطق الخاضعة لسيطرة كل طرف، شريطة وجود وسيط إنساني دولي يشرف على عملية إزالة الألغام وتأمين دخول الفرق الفنية لإعادة تأهيل البنية التحتية للمياه. وفي هذا الإطار، نُفذ الوسطاء المحليين عدة جولات وساطة مع طرفي النزاع، وتم الخروج بمقترح تنفيذ ورشة عمل مشتركة بين ممثلين مؤسسة المياه في مدينة تعز الحوبان ، ورغم التحديات المالية التي حالت دون استكمال بعض أنشطة الوساطة الميدانية، فقد تم لاحقًا تقديم مقترح إضافي مكّن الفريق من تنفيذ ورشة نقاش مشتركة بين طرفي مؤسسة المياه، أفضت إلى إعداد خارطة طريق مشتركة لإدارة قطاع المياه تمهد لإعادة ضخ المياه إلى المدينة

وامتد مشروع سند 3 لمرحلة ثانية تمثل مواصلة للجهود السابقة وهدفت هذي المرحلة إلى إعداد خارطة طريق شاملة لقطاع المياه في محافظة تعز تقوم على مبدأ الإدارة المشتركة بين طرفي النزاع. تتألف خارطة الطريق من ثلاث ركائز رئيسية:

وقد نجحت الجهود بعقد ورشة عمل مشتركة بين الطرفين لإعداد المسودة الأولية لخارطة الطريق في يناير 2025

سعت مؤسسة شباب سبأ في النسخه الرابعة من مشروع سندفي 2024/ 2025 ، بهدف التركيز على مسارين مواصلة العمل مع المجالس التي يقودها الشباب في تحويل النزاعات وإعادة تأهيل آبار المياه في مدينة تعز من خلال بناء قدراتهم

بالإضافة إلى مواصلة العمل على الوساطة المحلية بين الطرفين من خلال البناء على المخرجات والاحتياجات في خارطة الطريق فيما يتعلق بمصادر المياه، وكذلك توثيق مبادرات الوساطة المحلية التي تقودها النساء في ملف المياه في مدينة تعز للفترة 2020-2025.