الحلول واستدامة نتائج الوساطة

الحلول و نجاح الوساطة

حلول الوساطة المحلية 

الجهود والانشطة التي قامت بها مؤسسة شباب سبأ للتنمية بمختلف المشاريع اسمهت في حلول لمشكلة المياه كأول منظمة مجتمع مدني تحقق نجاح في هذا الاتجاه وفي ظل أوضاع معقدة لها علاقة بظروف الحرب.

تكوين مجالس الشبابية مجتمعية إلى مساندة مؤسسة المياه عبر توعية مجتمعية بأهمية استهلاك المياه وإيضاح دور مؤسسة المياه في المجتمع إلى جانب أنشطة حل النزاعات حول الآبار المتنازع عليها داخل المدينة.

كان تكوين المجلس الشبابية عام  ٢٠٢٠م  من خلال مشروع سند 1 الذى نفذته مؤسسة شباب سبأ والذي ركز على اتجاهين، الاتجاه الأول كان من خلال تكوين ثلاثة مجالس مجتمعية يقودها شباب ونساء في مديريات القاهرة والمظفر وصالة، يتكون كل مجلس من عشرة أعضاء، يستهدف 30 شابا وشابة على حد سواء، بما في ذلك النازحين والفئات المهمشة وذوي الاحتياجات الخاصة.

و تم تدريب هذه المجالس على أدوات تحليل النزاعات والتحول، وأجروا خريطة لجميع النزاعات المتعلقة بالمياه في مناطقهم واختاروا ثلاثة نزاعات في كل منطقة بناء على معايير محددة، ومولوها بمنح صغيرة لا تتجاوز 5,000 دولار أمريكي. 

ومن خلال هذا النشاط، تمكنت هذه المجالس التي يقودها الشباب والنساء من لعب دور فعال في حل العديد من النزاعات المتعلقة بآبار المياه وإعادة تأهيلها والحفاظ عليها لتوفير المياه للعديد من المواطنين في هذه المناطق.

وقد بلغ عدد المستفيدين من مشروع (سند 1) 2000 شخص من مشروع تأهيل شبكات المياه في مديرية القاهرة، و1500 شخص من مشروع إعادة تأهيل شبكات الصرف الصحي في مديرية المظفر، و2500 شخص من مشروع إعادة تأهيل شبكات الصرف الصحي في مديرية صالة.

تكوين تحالف من شخصيات مختلفة تحظى بالقبول قامت زيارات ميدانية لطرفي الصراع  انتهت بتسليم 6 خزانات لمؤسسة المياه بعد أن ظلت فترة طويلة خارج سيطرتها. 

في  مشروع (سند 1)  ركز الاتجاه الثاني على دعم جهود الوساطة المحلية بين الأطراف المتنازعة لاستئناف ضخ المياه المتوقفة منذ 8 سنوات.

حيث سافر فريق من وسيطين محليتين إلى منطقة الحوبان لفهم آراء ممثلي أنصار الله حول الآبار الخاضعة لسيطرتهم وأفضل السبل لبناء الثقة بينهم وبين ممثلي الحكومة المعترف بها دوليا (ممثلة في محافظ تعز والسلطات المحلية في مدينة تعز) لإعادة إمدادات المياه للمواطنين كما كانت قبل الحرب في عام 2015. 

رفضت أنصار الله التعاون مع الوسيطات لعدة أسباب، أهمها أنه إذا قاموا بضخ المياه للمواطنين من جانب الحكومة المعترف بها دوليا، فلن يستفيد المواطنون المحليون من هذه المياه، وستذهب إلى عناصر الجيش الوطني الذين يسيطرون على هذه الآبار في المدينة، كما أكدوا أنه إذا تمكنت الوسيطات المحليات من إخراج العسكريين من هذه الآبار وضمان عدم عودتهم، فإنهن كسلطات أنصار الله سيضخون المياه.

 في هذه الحالة، عادت الوسيطات المحليات إلى الجانب الآخر من المدينة الذي تسيطر عليه الحكومة المعترف بها دوليا، وبعد شهر من المتابعة والمفاوضات وبناء على نتائج الجلسة النقاشية باشر فريق الوساطة مهامه من خلال  تنفيذ زيارات للخزانات والآبار المسيطر عليها من قبل القوات العسكرية في المدينة. وبحسب “العبيدي” اعتمد الفريق في مهمته استراتيجية تكوين التحالفات.

تكوين تحالف يتألف من مدير عام مديرية المظفر وهو واحد من الشخصيات التي تحظى باحترام وقبول في المدينة، ومدير مكتب التخطيط، ونائب مدير مكتب الشؤون الاجتماعية ووسيطات نساء إلى جانب ممثل عن الشرطة العسكرية ومحور تعز، ومسؤول التوجيه المعنوي في إدارة الأمن وشخصيات ثقافية ومنسقة المشروع في مؤسسة شباب سبأ. وقد كان لهذا المزيج من الشخصيات المتنوعة تأثيره المهم لنجاح جهود الوساطة الأولى التي انتهت بعد أن أنجز مشروع (سند1) الذي هدف إلى مساندة جهود حل مشكلة المياه بالمدينة ودعم دور مؤسسات المياه عبر أنشطة مجتمعية توعوية وتنسيقية، وبعد تنفيذ عدد من جهود فريق الوساطة المستقل, جرى تقييم جهود الوساطة والعمل السابق من قبل مؤسسة شباب سبأ، وبدأت المؤسسة بتبني مشروع (سند2) والذي بني على الاستفادة من التجربة السابقة سواء تلك المتعلقة بمعالجة مشكلة المياه في المدينة أو تلك المتعلقة بجهود الوساطة، مع البناء على ما تم تحقيقه سابقا.

 وقد ركز الشق الأول من مشروع (سند2) على التوسع في المجالس المجتمعية التي يقودها الشباب والنساء والتي تم تشكيلها في النسخة الأولى من المشروع للعمل على حل النزاعات المجتمعية حول المياه في مدينة تعز. في هذه النسخة الثانية، أدخلنا عنصرا شبابيا جديدا إلى هذه المجالس، يعرف باسم تحالف الأحزاب السياسية الشبابية، وهو تحالف سياسي يتألف من شباب يمثلون 13 حزبا سياسيا في محافظة تعز. بعد إضافة هذا المكون الرابع، تم جمع مجالس الشباب الأربعة تحت شبكة أو تحالف واحد يسمى “شبكة سند لبناء السلام”. وتلقى أعضاء الشبكة، الذين بلغ عددهم 20 شابا وشابة (5 ممثلين من كل مجلس)، تدريبا على أدوات متقدمة لحل النزاعات والتحول، فضلا عن الحوار المجتمعي والتواصل.

بعد التدريب، قام أعضاء شبكة سند بتحديث خريطة الصراع التي عملوا عليها في العام السابق (2020) لدمج أي صراعات جديدة نشأت حول مصادر المياه. بعد تحديث رسم خرائط النزاع ، تم تمويل كل مجلس بمبلغ 4,000 دولار أمريكي لحل النزاع وإجراء حوارات مجتمعية بشأن مصدر المياه المتنازع عليه. كما قاموا بصيانة وإعادة تأهيل البئر وإعادة إصلاح بعض شبكات المياه داخل المدينة 

بالإضافة إلى ذلك ، شارك أفراد المجتمع بنشاط في المناصرة ودعموا جهود سلطة المياه لإعادة الخدمة للمواطنين. وشجعوا المواطنين على التعاون مع سلطة المياه ودفع فواتير المياه الخاصة بهم وهو ما امتنعوا عن القيام به منذ بداية الحرب.

تشكيل أول مؤتمر لرؤساء الأحياء على الإطلاق، والذي جمع أكثر من 100 من قادة الأحياء. يهدف المؤتمر إلى سد الفجوة التواصلية بين هيئة المياه ورؤساء الأحياء. نتج عن ذلك توصيات، بما في ذلك إنشاء نقطة اتصال أو وحدة اتصال بين مكتب إدارة الأمن وسلطة المياه ورؤساء الأحياء. ومن شأن نقطة الاتصال هذه أن تسهل نقل شكاوى المواطنين المتعلقة بمصادر المياه إلى مكتب إدارة الأمن، الذي بدوره سيتواصل مع سلطة المياه لحل النزاعات واتخاذ إجراءات الصيانة أو إعادة التأهيل اللازمة لمصادر المياه المتنازع عليها. كما تهدف إلى تعزيز التواصل بين هذه الكيانات والعناصر الشبابية النشطة في مجال حل النزاعات، لا سيما في قضية المياه

ساهمت مشاركة الشباب والنساء من خلال شبكة سند في حل هذه النزاعات حول مصادر المياه في تصور إيجابي داخل المجتمع والسلطات المحلية فيما يتعلق بالدور البناء للشباب والنساء في بناء السلام المحلي في مناطقهم

وقد بلغ عدد المستفيدين من مشاريع إصلاح وصيانة شبكات المياه في مديريات القاهرة والمظفر وصالة في مشروع (سند 2) 9000 شخص.

 بينما ركز الشق الثاني من المشروع على استئناف جهود الوساطة مع طرفي السلطتين في المدينة والحوبان، حيث قررت الوسيطات المحليات مواصلة جهودهن من خلال إطلاق حملة وساطة ثانية بين الأطراف المتصارعة. وفي هذا الصدد، طورت مؤسسة شباب سبأ نهجها الوساطة لتحقيق نتائج أفضل وإقناع الأطراف المتنازعة بالتعاون بشكل أكثر اتساعا في استئناف ضخ المياه للسكان في المنطقتين الخاضعين لسيطرتها.

تضمن التغيير في منهجية المشروع تشكيل لجنة تنسيقية في مدينة تعز (تتألف من ممثلين عن الحكومة المعترف بها دوليا) ولجنة تنسيق أخرى في منطقة الحوبان (تتألف من ممثلين عن حكومة أنصار الله). 

وضمت اللجنة الأولى المدير العام لمكتب التخطيط والتعاون الدولي، والمدير العام لمؤسسة المياه والصرف الصحي في المدينة، ونائب مدير الأمن لشؤون السكن، وثلاثة وسطاء محليين، بمن فيهم وسيطتان محليتان شاركتا في حملة الوساطة السابقة.

عقدت هذه اللجنة عدة اجتماعات مع ممثلي محور تعز العسكري لاستعادة السيطرة على بعض الآبار التي كانت لا تزال تحت سلطتهم. بالإضافة إلى ذلك ،تم إرجاع بعض المعدات التابعة لشركة المياه مثل الروافع والمركبات. 

أما اللجنة التي شكلها ممثلون عن حكومة أنصار الله، فقد تألفت من الشيخ سلطان السميع، عضو المجلس السياسي لحكومة أنصار الله، الرئيس السابق لهيئة تنسيق الشؤون الإنسانية، ومؤخرا هو القائم بأعمال محافظ منطقة الحوبان. بالإضافة إلى ذلك، ضمت الوكالة المدير العام لمؤسسة المياه والصرف الصحي في منطقة الحوبان، وضابط المخابرات والشؤون العسكرية.

اجتمعت هذه اللجنة مع وسطاء محليين وشاركت في مناقشات بشأن قضية المياه واتفقوا على البدء في ضخ المياه للسكان بمجرد وجود خطة واضحة من الجانبين. كما تطلبوا وجود وسيط دولي لمراقبة هذا الاتفاق، خاصة وأن هذه المرحلة من العمل ستشمل إزالة الألغام من قبل الطرفين ودخول فرق هندسية إلى المناطق المتنازع عليها.

بعد تشكيل اللجان، توجه الوسطاء المحليون الثلاثة المشاركون في المشروع (وسيطتان ووسيط محلي) إلى منطقة الحوبان لمواصلة جهودهم. وبحضور وسطاء محليين وفريق من مؤسسة المياه، يضم ممثلين عن كل من مكاتب المدينة والحوبان، أسفرت المفاوضات التي استمرت أربعة أيام عن اتفاق مبدئي مع أنصار الله لاستئناف ضخ المياه إلى المدينة في ظل ظروف معينة. وتم توقيع مذكرة تفاهم بين الطرفين، بجانب أنصار الله ممثلا بمحافظ مدينة الحوبان والجهة الحكومية المعترف بها دوليا ممثلة بنائب محافظ مدينة تعز للشئون المائية والإدارية.

ونص محضر الاجتماع الخاص بإعادة تأهيل وتشغيل حقول وآبار مؤسسة المياه في تعز على مجموعة من البنود ومنها، تشكيل فريق فني ومالي وإداري لتقييم احتياجات شبكات المياه وإصلاح الابار والمضخات وإعداد تصورات بذلك، والعمل مشترك بين فريقي المؤسسة كفريق واحد، والبدء بتشغيل الحقول في الحوبان والحيمة وتوزيع الكميات بحسب خطة المؤسسة، والتأكيد على استمرار جهود الوسطاء المحليين بالتنسيق والترتيب مع الجهات العسكرية والامنية والعمل على تسهيل دخول المهندسين وفرق الاصلاح والصيانة، وغيرها من البنود التي تم الاتفاق عليها في محضر الاجتماع.

وقد أثمرت تلك الجهود بنتيجة إيجابية فكان أول نجاح يحسب لفريق الوساطة في هذا الملف، حيث انعكست تلك الموافقة في السير نحو البحـــث عـــن جــهـــات دولـــيــة ومحلية لتمويل ترميم وتأهيل الآبار والشبكة تمهيدًا لتشغيلها وبدء ضخ المياه، وتم التوصل إلى اتفاق على أن يشرف وسيط دولي على التيسير الإنساني للفرق التي ستدخل المناطق المتنازع عليها لأول مرة منذ ثماني سنوات.

عاد فريق الوسيطات المحليات إلى المدينة وأجرى مقابلة مع المحافظ في سلطة الحكومة المعترف بها دولـيـا, وبحضور لجنة التنسيق التي تم تشكيلها في هذا المشروع, حيث أسفرت جولة المفاوضات على موافقة المحافظ على الاتفاق الذي تم مع سلطة أنصار الله, وتحمس لتسهيل دخول المهندسين إلى الآبار في خط التماس، مع وضع شرط واحد هو أن تكون اللجنة الدولية للصليب الأحمر هي الراعي الأساسي لهذا الاتفاق، حيث جرى خلال العام 2023 م من قبل فريق الوساطة التواصل مع المانح بهذا الشأن.

بعد تنفيذ مشروع سند 2 بشقيه تم تنفيذ مشروع (سند 3 ) عام 2023م بهدف تحقيق أهداف المشروع في كلا الاتجاهين في المدينة والحوبان.

 

الاتجاه الأول: هدف إلى مواصلة العمل مع المجالس المجتمعية التي يقودها الشباب والنساء، والتي تركز على حل النزاعات المتعلقة بالموارد المائية، وتم تحقيق ذلك من خلال الخطوات التالية:

1. اختيار المجالس الخمسة الأكثر نشاطا بقيادة الشباب والنساء، بما في ذلك شبكة سند التي تم إنشاؤها سابقا كجزء من المشروع. إجراء تدريب متقدم لهم في مجالات تقييم النزاعات وحلها والتحول وإدارة الحوار المجتمعي والتعبئة المجتمعية والتوعية. ثم تزويدهم بمنح صغيرة لحل النزاعات الملحة في مدينة تعز حول الموارد المائية، وإعادة تأهيل وإصلاح هذه الآبار بعد حل النزاعات.

2. إنشاء “وحدة الوساطة والتماسك المجتمعي “MCCU” داخل مكتب الأمن في محافظة تعز، تحت إشراف نائب مدير الأمن للشؤون السكنية وقادة الأحياء المحلية (عقلات). تتولى هذه الوحدة حل النزاعات بين المواطنين ، حيث تقع هذه المسؤوليات ضمن اختصاصها في إدارة الأمن. ينبع هذا النشاط من إحدى التوصيات التي تم تقديمها خلال المؤتمر والتي جمعت قادة الأحياء وإدارة مؤسسة المياه كجزء من مشروع سند 2 في عام 2022. تكمن أهميتها في سد فجوة الاتصال بين مؤسسة المياه والإدارة الأمنية وقادة الأحياء الخاضعين لولايتها والشباب والنساء الناشطين العاملين في حل النزاعات المتعلقة بالمياه.

الاتجاه الثاني:

 بعد أن تم التوصل إلى اتفاق على أن يشرف وسيط دولي على التيسير الإنساني للفرق التي ستدخل المناطق المتنازع عليها لأول مرة منذ ثماني سنوات والتزم الطرفان بالعمل على جهود إزالة الألغام في مناطق كل منهما، تم التوصل إلى اتفاق مع أحد الشركاء الدوليين لمؤسسة صبا للشباب، وهو المركز النرويجي لحل النزاعات (NOREF)، والذي تم الانتهاء منه في ديسمبر 2021، مع انتهاء التمويل من Chemonics International. واصلت مؤسسة شباب سبأ بقيادة نساء جهودها التطوعية في مجال الوساطة والتواصل مع مختلف الأطراف. وكان آخر تطور في هذا الصدد هو وصول فريق NOREF إلى اليمن في يونيو 2023 وإجراء زيارات مشتركة معهم لمختلف أصحاب المصلحة في قضية المياه. 

ونتيجة لجولات الوساطة التي جرت بين طرفي النزاع، تم الاتفاق على إنشاء إدارة مشتركة لمؤسسة المياه بين الطرفين وإعداد خارطة طريق لقطاع المياه لتوضيح كافة التفاصيل القادمة التي يمكن أن تعيد ضخ المياه إلى مدينة تعز. 

 

استراتيجية التعامل مع حساسية النزاع في جهود الوساطة:

تقول العبيدي أن الفريق لم يكن يركز على استراتيجية محددة في جهود الوساطة ولكن اعتمدت طريقة تصرفه على اعتبارات متعددة كان يفرضها الواقع, ومن خلال النقاش مع الوسيطتين الأساسيتين العبيدي و الأغبري وكذلك بعض أعضاء الفريق الاخرين اتضح أن استراتيجية التفاوض قامت على الاتي:

 

1 .تم الاهتمام بالتعامل مع حساسية النزاع التي وضعت جهود الوساطة على المحك, واختبرت قدرة الوسيطات على تحقيق نتائج جيدة برغم المخاطر المتعددة من حساسية النزاع، فقد كان الحياد وفرض البعد الإنساني هو الأساس الذي انطلق منه فريق الوساطة, مع أن الفريق كان يواجه أحيانا اتهامات تشكك في حياديته من بعض المسؤولين من الطرفين، ولكن تركيز الفريق على الشفافية والموضوعية كان عاملاً مهما في استراتيجية التفاوض والإقناع وحياديته وتجنب حساسية النزاع.

 

2 .وكان الخطر الآخر المؤثر على حساسية النزاع في عملية التفاوض هو الإعلام، حيث تقول العبيدي أن الإعلام كان يسرب بعض الأخبار التي توتر الاطراف المتفاوض معها، مما يؤثر على مسار التفاوض وأحيانا يوقفها ويجعلها تعود لنقطة الصفر، لذا انتهج فريق الوساطة طريق الابتعاد عن الإعلام وتجنب أي حديث إعلامي عن الوساطات قبل وقتها المناسب.

3 .كما كان للعلاقات الشخصية مع المسؤولين الجدد وخاصة في سلطة المدينة دوره في نجاح الوساطة.

4 .أدى التنسيق الجيد وحشد جهود المؤثرين السياسيين والاجتماعيين دورًا مهما في إطار الاستراتيجية التفاوضية، حيث دعم النفاذ عبر مؤثرين أخرين الوصول إلى أطراف مدنيين وعسكريين لهم عالقة مباشرة بنجاح الوساطة خاصة مع السلطة التي تتبع الحكومة المعترف بها دوليا, والتي تعددت مستويات القرار المعنية لديها بالمشكلة، في حين أن سلطة أنصار الله كانت أكثر تركيزا, حيث كان المحافظ منفردا أقدر على اتخاذ قرار وتعميمه والإلزام به، لذا كان التركيز على إقناع المحافظ هناك هو الاستراتيجية الأهم, في حين أنه مع الطرف الآخر احتاج الأمر لاستراتيجية تعدد الحوارات مع أكثر من طرف (الجيش الوطني، المؤسسة العامة للمياه، المحافظ، الأحزاب السياسية)

 

5.كما اتبع فريق العمل أيضا استراتيجية بناء المصلحة المشتركة عبر إيضاح المنافع الكبيرة للطرفين سياسيا واجتماعيا, وإبراز حجم المعاناة للسكان في المناطق التي يسيطر عليها كل طرف، وكيف يمكنهم باتفاق مهم كهذا أن يعالجوا مشكلة كبيرة وحرجة تمس حياة السكان تحت سلطة كل طرف منهم، كما أخذت استراتيجية العمل بأسلوب الإقناع الضاغط القائم على اقتناص الفرصة التي قد لا تكرر.

6 .كما اتبع فريق الوساطة استراتيجية ترحيل النقاش في بعض الخلافات لمراحل أخرى, والقبول بالحد الأدنى من الاتفاقات الأولية ثم البناء عليها وخاصة في المسائل الحساسة، على سبيل المثال كما حدث مع الحوضين في مناطق التماس التي تم تأجيلها في الجولة الاولى، ومن ثم نقاشها والبت بشأنها في الجولة الثانية.